العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

113

عين الحياة

اللّه جلّ جلاله : انّ هاهنا آخر يدعو عليك يزعم انّك ظلمته ، فإن شئت أجبتك وأجبت عليك ، وان شئت أخّرتكما فتوسعكما عفوي « 1 » . الحادي عشر : من جملة آداب الدعاء تمجيد اللّه تعالى ومدحه بالعظمة والجود والكرم عند المسألة ، وكذلك ذكر نعم اللّه على نفسه وعلى غيره وشكره عليها ، كما لو ذهب شخص إلى عظيم لحاجة فانّه لا يبتدئ بها أوّلا بل انّ الأدب أن يبتدئ قبل المسألة بمدحه بما يليق به . واللّه تعالى علّم هذه الآداب في سورة الحمد ، فقد وصف نفسه بالرحمانيّة والرحيميّة وسائر صفات اللطف والرحمة ، ثم جعل العبادة قبل عرض الحاجة [ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ] لأنّه يحسن لذوي الحوائج جعل هديّة على قدر وسعهم [ وهي العبادة ] ، ثم علّمهم سلب الاستعانة والهداية [ عن أنفسهم ] . انّ حمد اللّه على نعمه التي وهبها ايّاه توجب مزيد النعم - كما وعد اللّه تعالى بذلك - حيث يقول : أنت ربّ دائم الاحسان فلا يبعد أن تحسن الآن أيضا . وكذلك من حسن الطلب ذكر نعم اللّه على الغير ، بانّك أحسنت إلى جميع المخلوقين فيجدر أن تحسن إليّ أيضا ، كما لو ذهب شخص إلى عظيم وقد نظم بحقّه شعرا أو مدحه نثرا حيث يذكر في طيّها كرمه وجوده حتى يكرمه أيضا ، فلذا ورد انّ أفضل الدعاء « الحمد للّه » . وبما انّ الذنوب توجب الحرمان من الخيرات والسعادت فلا بد من الاستغفار بعد الدعاء كي ترفع الموانع ، ويحصل له قرب من اللّه أيضا بالحمد والثناء حتى تقضى حاجته سريعا .

--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 261 ح 3 مجلس 52 - عنه البحار 93 : 324 ح 3 باب 18 - الوسائل 4 : 1176 ح 2 باب 68 .